استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

:عام: التقوى ثلاث مراتب إحداها - حميّة القلب والجوارح عن الآثام والمحارم

#1


الادارة

avatar

Admin
الادارة

بسم الله الرحمن الرحيم
التقوى ثلاث مراتب إحداها - حميّة القلب والجوارح عن الآثام والمحارم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
مراتب التقوى:
1 ـ حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات:
أيها الأخوة الكرام، مع فائدة جديدة من فوائد الكتاب القيّم، الفوائد لابن القيم ـ رحمه الله تعالى 
يقول هذا العالم الجليل: التقوى ثلاث مراتب، إحداها حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات، الاستقامة، القلب حميته ألا يحقد على أحد، ألا يحتقر أحد، ألا يستكبر على أحد، هناك أمراض تصيب القلب ليست أقل من أمراض وبيلة تصيب الجسم، كما أن هناك أمراض قاتلة كالورم الخبيث هناك أمراض تصيب القلب مدمرة، لكن أمراض الجسم تنتهي عند الموت إلا أن المشكلة الكبيرة أن أمراض القلب تبدأ بعد الموت وإلى أبد الآبدين، فألف حالة مرضية تودي بصاحبها إلى الموت، وقد يكون بعد الموت الجنة أفضل ألف مرة من مرض قلبي فيه حقد، فيه استكبار، فيه احتيال، هذا المرض يبدأ بعد الموت فيودي بصاحبه إلى النار.
القلب له عبادة وعبادته الإخلاص:
لذلك التقوى ثلاث مراتب إحداها حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات، القلب له عبادة، عبادته الإخلاص، القلب له عبادة ألا يحقد على أحد، ألا يضمر الشر لأحد، ألا يستكبر على أحد، أمراض القلب لا تعد ولا تحصى، لكن الذي يألفه الناس أمراض الجسم، أما أمراض القلب مدمرة ومهلكة، هذا نوع منأنواع التقوى أن تستقيم على أمر الله، دخلك حلال، إنفاقك حلال، بيتك إسلامي، أولادك ربيتهم تربية إسلامية، بناتك محجبات، الوضع العام جيد، حرفتك مشروعة، لا يوجد خطأ بحرفتك، لا تأكل أموال الناس بالباطل، لا يوجد إلقاء الرعب في قلوب الناس من أجل أن تبتز أموالهم، الحرف التي لا ترضي الله لا تعد ولا تحصى، و أقول لكم هاتين الكلمتين: ألصق شيء في حياتك زوجتك وحرفتك، لأنهما لصيقتان بك، البيت يبدل، المركبة تبدل، أما حرفتك تعيش منها، فإن كانت مشروعة هذا من فضل الله عز وجل، والزوجة تعيش معها، فإن كانت مؤمنة صادقة هذا من نعم الله الكبرى، فلذلك أية حرفة هي في الأصل مشروعة 
وسلكت بها الطرق المشروعة، وابتغيت منها كفاية نفسك، وأهلك، وخدمة الناس، ولم تشغلك عن فرض، أو واجب ديني، انقلبت إلى عبادة، فعادات المؤمن عبادات بينما عبادات المنافق سيئات، عبادات المنافق المحضة الصلاة، والصوم، والحج، يعبد الله بهذه العبادات ليرائي تعد سيئات، بينما عادات المؤمن لو اشترى ثياباً لأهله، لو أخذهم نزهة، هذا يعد من العبادات لأنه في سبيل تمتين علاقته بهم.
التقوى مستويات ثلاثة ؛ إحداها حميّة القلب والجوارح، القلب معروف مركز النفس، مكان الحركة، الإنسان بقلبه ينوي أن يفعل كذا وكذا، فالقلب عبادته سلامة الصدر، وعبادته الإخلاص، والجوارح العين ينبغي أن تغض بصرك عن محارم الله، اللسان ينبغي أن تضبطه، الأذن ألا تسمع شيئاً لا يرضي الله، اليد ألا تبطش بها، الرجل ألا تمشي بها إلى مكان لا يرضي الله.

2 ـ حمية النفس عن المكروهات:
أما المستوى الثاني من التقوى حمية النفس عن المكروهات، كنت بعيداً عن المحرمات، والآثام، والفواحش، والنفاق، الآن حمية القلب عن المكروهات، هذا مستوى بالاستقامة أعلى، أي أن تدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس.
((الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ))
[متفق عليه عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ]
الحلال بين، أن تشتري طعاماً بمال حلال وأن تأكله أنت وأهلك، والحرام بين، الزنا حرام، والقتل حرام، شرب الخمر حرام: 
(( وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ ))
[متفق عليه عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ]
تشبه الحق من جانب والباطل من جانب:
(( لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ))
[متفق عليه عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ]
نهر عميق جداً مخيف، له شاطئ مائل زلق، وشاطئ مستو جاف، شاطئ مستو جاف ثم شاطئ مائل زلق ثم النهر، فمن مشى على الشاطئ المستوي الجاف استبرأ لدينه وعرضه، ومن حام حول الحمى انتقل إلى الشاطئ المائل الزلق، احتمال أن يقع في النهر كبير جداً.
3 ـ حمية النفس عن الفضول و ما لا يعني:
إذاً المرتبة الثانية حمية النفس عن المكروهات، أما المرتبة الثالثة حمية النفس عن الفضول وما لا يعني، قال تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) ﴾
( سورة المؤمنون)
قال علماء التفسير: اللغو ما سوى الله، مرتبة ومرتبة ومرتبة، قال: أما الأولى تعطي العبد سلامته، ما دام المال حلالاً، والبيت إسلامياً، والزوجة صالحة، والأولاد أبراراً، والإنفاق حلالاً، فأنت سليم، الاستقامة تحقق السلامة.
وأما الثانية تفيد قوته، عندما ترك المكروهات قوي مركزه أمام الله، أثبت بورعه محبته لله، أثبت بتركه ما لا بأس به حذراً مما به بأس أنه مع الله، المرتبة الثانية جعلته قوياً عند الله، جعلته في مرتبة عالية:
﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ(55) ﴾
( سورة القمر )
قال: وأما الثالثة أن تستغني بالله عما سواه. 

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://animax.yoo7.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]